ابن بسام
253
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
من وصله ، وليعذر في الاقتضاء من مطله ، ولو غيره عاملني مثل هذا الانزواء ، وقابلني بأيسر كبر وجفاء لنظرت إلى كلمة أبي الطيب « 1 » : لا تحسبوا ربعكم ولا طلله * أوّل حيّ فراقكم قتله فكنت أقول : لا تحسبوا قولكم ولا عممه « 2 » * أوّل ركن بناصل هدمه وربّ كاتب أثقف مبان ، وأشرف أبيات معان ؛ ولكنه عيني التي بها أبصر ، وعضدي التي بها أنتصر ، فمن ذا الذي يعتمد بسوء بصره ، / ويقلع « 3 » نابه حين يجني عليه أو ظفره « 4 » . وله من رقعة : توفي الصبر فهششت لإقامة رسم العزاء ، ثم تذكرت فتأخرت ، وأنّ نفسي - فاديته - عيّرتني ترك المقال ، وقالت : أين ما ذخرت لهذه الحال ؟ فقلت : أحسن اللّه عزاء من بكاه ، وأرضى بقبض ذلك الظلّ من اشتكاه ، حتى يهدي إليه غفرانا ، يلحقه رضوانا ، ويحفّه « 5 » روحا شهيّا « 6 » وريحانا ، ليعلم الهالك - رحمه اللّه - حيث تصفو العقول ، وتنسى الحسائف السالفة والذحول ، أنّ الباقي بعده قد عطف على الأول ( عطفا ) ، وإلى ما يقرّبه إلى اللّه زلفى ، فأهدى سنا المغفرة ، إلى عظامه النخرة ، وكره الشّمات ، ولم يحقد على من مات ، وإن كانت العرب قد هجت قتلاها ، وشمتت على مرّ الدهور بموت عداها . قال الحصين يهجو من قتله « 7 » : [ 65 ب ] فلما علمت أنني قد قتلته وقال غيره يشمت :
--> ( 1 ) ديوان المتنبي : 234 . ( 2 ) س د ط ك ل : عمله . ( 3 ) م ط : ويقتلع ، والتاء غير معجمة . ( 4 ) ط : نظفر ، وفوقها « كذا » . ( 5 ) ل : ويلحفه . ( 6 ) صورة الكلمة في ل : نلنهيا . ( 7 ) الحصين بن الحمام المري ، هو الذي يقول لما أكثر القتل في بني صرمة بن مرة وحلفائهم يوم دارة موضوع : نفلق هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما أما قوله : « فلما علمت أنني قد قتلته » فإنه صدر بيت للقتال الكلابي ، وعجزه : « ندمت عليه أي ساعة مندم » ( ديوان القتال : 89 ) .